الشيخ باقر شريف القرشي

290

أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )

لمحة تدمّر بها عليه ، فإنّك أشدّ بأسا ، وأشدّ تنكيلا . والحمد للّه ربّ العالمين » « 1 » وهذا الدعاء الشريف من كنوز آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله ومن ذخائر أدعيتهم ، وكان العلويّون يدعون به إذا دهمهم الحكّام الظالمون بالجور والتنكيل ، وهو دعاء مجرّب عندهم ، وأنّ اللّه تعالى يستجيب دعاءهم ، وينزل نقمته على الظالمين لهم . وعلى أي حال ، فقد حكى هذا الدعاء مدى ما عاناه الإمام من الظلم والاضطهاد من الطاغية الفاجر الذي لم يألو جهدا في ظلم الإمام والتنكيل به واضطهاد العلويّين وشيعتهم ، فقد اقترف معهم كلّ إثم ، وكان عهده الأسود شبيها بحكّام الأمويّين الذين جهدوا على محاربة أهل البيت عليهم السّلام واستئصال شيعتهم . استجابة دعاء الإمام : واستجاب اللّه تعالى دعاء وليّه الإمام المظلوم على فرعون زمانه الطاغية المتوكّل الذي اترعت نفسه بالعداء والكراهية لآل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقد أخذه اللّه أخذ عزيز مقتدر ، فسلّط عليه ولده الشهم المنتصر ، فأوعز إلى الأتراك باغتياله ، فهجموا عليه ، وكان ثملا سكرانا قد ملئت بطنه بالخمر ، فقطّعوه بسيوفهم ، وصار لحمه في كؤوس الخمر ، وقد انطوت صفحة من الصفحات السود التي أغرقت المسلمين بالفحشاء والمنكر ، وقد رثاه الشاعر الكبير البحتري بهذه الأبيات : هكذا فلتكن منايا الكرام * بين ناي ومزهر ومدام بين كأسين أورثاه جميعا * كأس لذّاته وكأس الحمام يقظ في السّرور حتّى أتاه * قدر اللّه حتفه في المنام

--> ( 1 ) مهج الدعوات : 320 . المصباح / الكفعمي : 281 . البلد الأمين : 470 .